Arts et culture

آخر المواضيع...

23‏/11‏/2007

المرأة العربية أخرجت فأبدعت

مجد القصص: المرأة الأردنية أبدعت أكثر من الرجل عندما تولت الإخراج

أخرجت مسرحية شكسبير ودمجتها بالحس الصوفي





القدس العربي 23.11.2007:    مجد القصص ممثلة ومخرجة وناقدة ومترجمة مخضرمة ومن الرعيل الأول في نهضة الإنتاج التلفزيوني الأردني.. 
درست العلوم السياسية في الجامعة الأردنية التي تخرجت فيها عام 1979، وقد بدأت اهتمامها بالمسرح من خلال عملها في المسرح الجامعي منذ عام 1975، وحصلت فيما بعد علي بكالوريوس اخراج وتمثيل مسرحي من جامعة اليرموك. 
كما حصلت علي ماجستير في فيزيائية الجسد من جامعة لندن وشاركت في التمثيل والاخراج وكتابة النص المسرحي في ما يقارب عشرين عملا مسرحيا فضلا عن تمثيلها لعدد كبير من الاعمال الدرامية التلفزيونية. حائزة علي عدة جوائز اردنية وعربية في التمثيل والإخراج.
القصص تحدثت لـ القدس العربي عن تجربة المرأة الاردنية المخرجة في الدراما وقسمتها الي شقين التلفزيونية والمسرحية، فالتلفزيونية كانت قليلة لا تذكر واقتصرت علي اعمال وبرامج تلفزيونية بسيطة. وتميزت انذاك المخرجة المرحومة فكتوريا عميش والتي تركت بصمتها علي تلك الحركة.
اما الدراما المسرحية ففيها احترافية وتميز ونجومية للكثيرات فتميزت لينا التل وسوسن دروزة. ومن مخرجات اعمال الاطفال المتميزات جوليت عواد وسمر دودين ايضا، كما تؤكد مجد القصص.
وتوافق النجمة الأردنية علي ان نسبة العاملات في مجال الاخراج قليلة وذلك لتوجه الفتاة بعد التخرج الي الزواج وبناء الاسرة. مضيفة لان عملية الاخراج عملية صعبة، مؤكدة علي ان معظم النساء العاملات في هذا المجال مبدعات ولو كن قليلات وقد حققن نجومية كبيرة مقارنة بالمخرجين الرجال.
ملمحة الي ان الوضع سيكون افضل من السابق وستعمل مجموعة كبيرة من الشابات في مجال الاخراج الان مع وجود الرجل المناصر. وطالبت بالاهتمام بالمخرجين والمخرجات الموهوبين وانتقائهم ومن ثم ارسالهم الي دورات خارج البلاد لصقل مواهبهم اضافة الي الاهتمام بالمسرح في مناهج التدريس الجامعي.
واكدت القصص ان هناك عدة مشاكل تواجه الدراما في الاردن، فمن وجهة نظرها اهم واكبر مشكلة هي التمويل للبرامج والاعمال الفنية، فلا يوجد لدينا سوي شركة انتاج واحدة وهي المركز العربي للسمعيات والبصريات. لافتة لتزايد عدد الخريجين بحكم قانون النقابة كمخرجين، ومن هنا لا بد أن يكون هناك دور للمؤسسات الرسمية وشركات القطاع الخاص بتبني اعمالنا وتمويلها. موضحة تجربتها الشخصية في هذا المجال منذ عام 1992، والتي تؤكد ذلك، فمجموعة شركات هي التي تدعم أعمالها وتنتجها بمساهمات قليلة من كل منها وذلك لا يعفي المؤسسة الرسمية من دورها في الحركة الثقافية علي كل الأصعدة حيث تقاس نهضة الامم بمدي ارتقاء فنونها وأدابها وثقافتها.
وتحدثت لـ القدس العربي عن احدي اعمالها مسرحية قبو البصل وهي اقتباس عن قصة قصيرة للألماني غونتر غراس حملت نفس اسم هذه المسرحية إلا ان التعبير في المسرحية جاء مختلفا لينطبق علي واقعنا العربي معتمدة علي الحركات الإيقاعية واللياقة البدنية العالية للممثلين ليقوموا بالتمثيل والرقص والغناء بآن واحد. 
مضيفة ان مضمون المسرحية يخص العلاقة بين الانثي والرجل ودعوة التوازن في واقع من العلاقات المهمشة حتي نعيش عالما افضل. وكان لها ايضا مغامرة تجريبية جريئة تلك التي أقدمت عليها حينما تصدت لاخراج مسرحية شكسبير ، والتي مزجت فيها بين روح الملك لير وروح الصوفية التي تتوق للقاء الله والتوحد معه. 
وحولت النص من نص تراجيدي الي نص صوفي يتخلله ايقاع الدفوف والاصوات البشرية والموسيقي والحركة محققة بذلك نجاحا باهرا واقبالا كبيرا من المشاهدين لحضور هذا العمل المتميز و مسرحية القناع وهي من أعمالها التي قدمتها والتي استندت علي فيزيائية الجسد دون ان تلغي الكلمة عبر شكل ساحر جذب الجمهور جامعة بين الأصالة والمعاصرة وبين النص والتمثيل والرقص والغناء.
وكانت القصص وبعد انتهائها من كتابة النص شعرت بان هناك شيئا مفقودا يتعلق باللغة، فقد كانت بحاجة الي لغة اعمق وارقي من اللغة التي كتبتها فالتقت الشاعرة الاردنية نوال العلي وطلبت منها ان تعيد صياغة النص بلغتها حتي يخرج بنص يتمتع بأدب متميز يعالج قضايا المرأة الحالية.
ويتناول العمل قضايا قمع المرأة الممارسة من قبل المؤسسة البطريركية في محاولتها لتهميش والغاء دور المرأة الفعال للمساهمة الي جانب الرجل للوصول الي انتاجية حقيقية. كما يعالج النص قضية المحاولات المتعاقبة التي تهدف الي تحويل المرأة الي سلعة خلال الاعلانات التجارية والمحطات التلفزيونية في محاولة للحصول علي ربح سريع. 
وكما تدعو المسرحية الي وضع حد لهذه الافعال الشائنة حتي تستطيع المرأة الحصول علي حقوقها المنصفة والحصول علي التوازن في الحياة. كما تكشف المسرحية القمع الممارس من النساء ضد انفسهم، لافتة الي مساهمة بعض الرجال المتنورين والذين ساندوا المرأة ودعموا قضاياها.ويعتمد العمل علي مشروع لشهادة الماجستير الذي قدمته القصص في جامعة لندن سنة 2004، ومدة المشروع لم تتجاوز آنذاك خمس وعشرين دقيقة وكان العمل بلا حوار، فقط اعتمد علي توصيل الرسالة من خلال جسد الممثل واستخدام الاصوات المتعددة والموسيقي. واشارت الي ان الجمهور الاردني جمهور صاحب ذوق رفيع ولا يصفق للغث. وتدافع عن نفسها امام من يتهمونها بانها تعمل للنخبة فقط بان هذا الكلام غير صحيح وان المشاهد ذكي ويستطيع التميز بين الاعمال المقدمة والتي تطرح فكرة محترمة وعلي مسرح محترم، داعية الي التواصل مع الاعلام الاردني بكافة وسائله المرئية والمقروءة لما له من دور كبير في تحقيق الانفتاح للفنان والمخرج الاردني علي الساحة المحلية والعالمية، مطالبة المخرجين الشباب والشابات الذين ما زالوا في بداية طريقهم الفني ان يتعلموا من خبرات الذين سبقوهم في هذا المجال ولمعوا فيه فالتعليم هو الذي يصقل الموهبة.
وانهت القصص حديثها لـ القدس العربي متفائلة بما ستجلبه السنوات القادمة للفنانة والمخرجة الاردنية لما في ذلك تطور الاداء الاخراجي.

ليست هناك تعليقات: